تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
484
القصاص على ضوء القرآن والسنة
الثاني : قال المحقق : ( ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه ظنا أنه قتله وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة أولا وهذه رواية أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أحدهما عليهما السلام وفي أبان ضعف مع إرساله السند ) . ( 1 )
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 339 - المصدر نفسه ص 340 . وفي قواعد العلامة 302 : ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه بظن القتل ، فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة على رواية ضعيفة ، والوجه ان له قتله ولا قصاص عليه إذا ضربه بما له الاقتصاص به ، كما لو ظنّ إبانة عنقه ، ثمَّ ظهر خلافه ، فله قتله ، فكذا هنا ، ولا يقتص من الولي . وفي الإيضاح 4 / 631 في قول والده في القواعد ( ولو ضرب ولي الدم - إلى قوله - من الولي ) : هذه الرواية مما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن مهزيار عن إبراهيم بن عبد اللَّه عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال أتي عمر بن الخطاب برجل قتل أخ - إلى آخر الحديث - وهذه الرواية ضعيفة لأنها مرسلة ، وراويها أبان بن عثمان وهو ضعيف قال والدي في كتاب الرجال وهو خلاصة الأقوال أبان بن عثمان الأصم ، قال الكشي رحمه اللَّه قال محمد بن مسعود حدثني علي بن الحسن قال : كان أبان بن عثمان من الناووسية ، وكان مولى لبجيلة ، وسكن بالكوفة ، ثمَّ قال أبو عمرو الكشي ان العصابة أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان والإقرار له بالفقه ، والأقرب عند المصنف التفصيل ، وهو انه ان كان قد ضربه بما له ضربه كان له قتله من غير قصاص عليه في الجرح ، لأنه استحق إزهاق نفسه وما فعله من الجرح مباح له ، لأنه جرحه بما له فعله كما لو ضرب عنقه ، فظن أنه مات والمباح لا يستعقب القصاص ، والأقرب عندي كما هو الوجه عند المصنف . وفي المسالك 2 / 482 في قوله ( ولو ضرب ولي الدم ) : الرواية المذكورة رواها أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام . . وهذه الرواية ضعيفة بالرجال والإرسال ، وان كان قد عمل بمضمونها الشيخ في النهاية وأتباعه ، ولذلك اختار المصنف التفصيل بأنه ان كان ضربه بما ليس له الاقتصاص به كالعصا لم يكن له الاقتصاص حتى يقتص منه الجاني أو الدية ، وان كان قد ضربه بما لم ضربه به كالسيف ، كان له قتله من غير قصاص عليه في الجرح ، لأنه استحق عليه إزهاق نفسه وما فعله من الجرح مباح ، لأنه جرحه بما له فعله ، والمباح لا يستعقب الضمان ، كما لو ضرب عنقه وظن أنه مات ، ويمكن حمل الرواية على هذا بأن يكون قد ضربه أخ المقتول بما ليس له قتله به . وفي جامع المدارك 7 / 268 في قول المصنف : إذا ضرب الولي الجاني وتركه ظنّا أنه مات فبرئ ، ففي رواية يقتص من الولي ثمَّ يقتله الولي أو يتتاركان والراوي أبان بن عثمان وفيه ضعف مع إرساله الرواية ، والوجه اعتبار الضرب ، فإن كان مما يسوّغ به الاقتصاص لم يقتص من الولي ، قال : اما الرواية المشار إليها رواية أبان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال : أتى عمر بن الخطاب برجل . . واستشكل في الاعتماد على الرواية من جهة إرسالها والاستدلال بها مضافا إلى أنّ فعل الولي من الضرب ليس من الجناية الموجبة للقصاص فلو ترتب عليه شيء ليس إلا الدية على القاعدة وقد يقال : الأظهر انه ان كان ما فعله الولي ولم يتحقق به القصاص جاز له ضربه ثانيا قصاصا ، وان لم يكن سائغا جاز للمضروب الاقتصاص منه بمثل ما فعله . ويمكن أن يقال : محل الكلام إرادة الولي الأمر السائغ واتفق عدم الموت فلم يظهر وجه للترديد ، ثمَّ مع تكرر الضرب لم يكن الاعتداء بالمثل ، بل وقع التعذيب والإيذاء زائدا على ما يستحق الولي فالجزم بجواز الضرب ثانيا أو ثالثا مشكل . وفي تكملة المنهاج 2 / 143 : لو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا ، وظن أنه قتله فتركه وبه رمق ، ثمَّ برئ ، قيل ليس للولي قتله حتى يقتص هو من الولي بمثل ما فعله ، ولكن الأظهر أن ما فعله الولي ان كان سائغا ، كما إذا ضربه بالسيف في عنقه ، فظن أنه قتله فتركه ، ولكنه لم يتحقق به القصاص ، جاز له ضربه ثانيا قصاصا ، وان كان ما فعله غير سائغ ، جاز للمضروب الاقتصاص منه بمثل ما فعله - والوجه في ذلك ان فعل الولي ان لم يكن سائغا ، فهو ظالم في فعله ، وللجاني الاقتصاص منه ، وأما إذا كان سائغا ، فقد وقع في محله ، ولكن حيث لم يترتب عليه الموت جاز له الضرب ثانيا ، نعم بما أن الضرب الأول لم ينطبق عليه عنوان القصاص ووقع أجنبيا عنه خارجا فلا يذهب هدرا ، ويثبت على الولي الدية له بذلك . وأما مستند القول المزبور فهو رواية أبان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام . . ولكن الرواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها والاستدلال بها على حكم شرعي أصلا - انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه .